السيد كمال الحيدري

73

مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)

الإطلاق ، وما خاتميّته للنبوّة ورسالات السماء إلّا وجه من وجوه تقدّمه على السابقين عليه أجمعين ، ولا يراد بخاتميّته الوجه الظاهري منها من كونه متأخّراً عليهم زماناً ، وإنّما المراد بخاتميّته في المقام هو خاتميّته لكلّ المراتب المعرفية الوجودية في قوس الصعود فضلًا عن كونه في قوس النزول قد كان قطب رحاها وسنامها وقمّة هرمها . هذا وقد عرفت أنّه ( ص ) قد بلغ في سيره المعنوي والمعرفي مقام ( أو أدنى ) بعد أن تجاوز مقام ( قاب قوسين ) . وهذا المقام الثابت للرسول ( ص ) أصالة هو نفسه ثابت لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) وراثة ، وقد تقدّم قول الرسول الأكرم ( ص ) بحقّ وريثه وأخيه الإمام علي ( عليه السلام ) : « علّمته علمي ، واستودعته سرّي . . . » . لقد كان إبراهيم وموسى وعيسى أئمّة قد بلغوا مراتب معرفية سامية إلّا أنّ مراتبهم المعرفية - وإن تفاوتت هي الأخرى فيما بينهم - لا ترتقي إلى مرتبة الرسول الأكرم ( ص ) ولا إلى مرتبة ورثته ( عليهم السلام ) . عن محمد بن عمير السمّان قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « ما يقول الناس في أولي العزم ، وصاحبكم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ قال : قلت : ما يقدّمون على أولي العزم أحداً . قال : فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « إنّ الله تبارك وتعالى قال لموسى ( عليه السلام ) : وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . . . ( الأعراف : 145 ) ولم يقل كلّ شيء ، وقال لعيسى ( عليه السلام ) : وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ . . . ( الزخرف : 63 ) ولم يقل كلّ شيء . وقال لصاحبكم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : قُلْ كَفَى بِاللَّهِ